للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في قوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ﴾ سببيةٌ لا تعقيبية، وحمارُه وعصيرُه وتبنُه عنده، وأعمى اللّه تعالى العيون عن رؤيته ﴿مِائَةَ عَامٍ﴾ أي: فأَلْبثه ميتاً (١) مئة عام، أو: فلبث ميتاً مئة عام.

﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ بالإحياء.

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ روي أنه ناداه منادٍ من السماء.

وقيل: القائل هو الله تعالى. ويأباه الفصل؛ فإن حقَّ النظم حينئذ الوصلُ بالفاء أو (ثم).

﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ إنما تردَّد لأن نومه كان أولَ النهار، وبعثَه قبل الغروب، ولم يَدْرِ أنه ذلك اليومُ أو ما بعده، وحملُ ﴿أَو﴾ على الإضراب تكلُّفٌ مستغنى عنه.

﴿قَالَ﴾ المنادي: ﴿بَلْ لَبِثْتَ﴾ مكثتَ ﴿مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ﴾ لمَّا كان الأمر بالنظر للتنبيه على خارق (٢) العادة، وكان ذلك مبنيًّا على ما تقدَّم، صدِّر بأداة الترتيب والتفريع.

﴿إِلَى طَعَامِكَ﴾ كان طعامه عنباً أو تيناً.

﴿وَشَرَابِكَ﴾ يعني العصيرَ.

﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لم يثنِّه - مع أنه في صَدَد الإخبار عن الشيئين - ردًّا للضمير إلى أقربهما ذكراً؛ لأنَّه أسرعُ تغيراً (٣)، فاكتفَى بذكر حاله عن ذكر حال قرينه، والمعنى: لم يتغيَّر بمرور الزمان.


(١) "ميتا" ليست في (ك).
(٢) في (ف) و (ك) و (م): "خرق".
(٣) في (ف) و (ك) و (م): "تغييراً".