﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾: ساقطة، يقال: خَوِيَ البيت - بكسر الواو - يَخْوَى خَوًى مقصوراً: إذا سقط، وخَوَى البيت بالفتح خَوَاءً ممدوداً: إذا خلا، فلا يجوز الجمع بينهما، والأول متعيِّنٌ للإرادة؛ لقوله:
﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾: سقوفها، واحدها: عَرْش، أي: سقطت السُّقوف ثم وقعت الحيطان عليها؛ كما هو الغالب في خراب (١) البيوت.
﴿قَالَ﴾ قيل: ظاهر الكلام أنَّ المارَّ القائل كان كافراً بالبعث؛ لانتظامه مع نمرود في سلكٍ واحد، ولكلمة الاستبعاد.
وانتظامُه مع إبراهيم ﵇ في مثلِ حاله - وهي طلبُ معرفة إحياء الموتى - ترجِّح أنه كان مؤمناً، وقولُه:
﴿أَنَّى يُحْيِي﴾ على هذا استعظامٌ لقدرة المُحْيي، واعترافٌ بالعجز عن معرفةِ طريق الإحياء، ولهذا اشتَهر أنه كان عُزيراً، وقيل: الخضر، أراد أن يُعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرةً؛ كما أراد إبراهيم ﵇.
ويؤيد هذا: ذكر اللّه وإضافةُ الإحياء إليه في قوله:
﴿هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فإنه لو كان الغرضُ إنكارَ البعث لكان حقَّه أن يقول: أنى تَحْيَى هذه بعد موتها.
﴿أَنَّى﴾ في محل النصب على الظرف بمعنى: متى، أو على الحال بمعنى: كيف. والإشارةُ إلى أهل القرية.
قال القائل هذا القول ثم ربط حماره ونام، فنزع اللّه تعالى الروح منه مئة سنةٍ، فالفاء