للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفيه: أنه يُوهم أن يكون لنمرود طريقاً إلى المعارضة في الثاني إلا أنه تعالى لم يهده إليه؛ كما زعمه مَن قال: إن اللّه تعالى أنساه ذلك نصرةً (١) لنبيِّه.

* * *

(٢٥٩) ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ أصله (٢): أو أرأيتَ مِثْلَ الذي مرَّ، فحُذف لدلالة ﴿أَلَمْ تَر﴾ عليه؛ لأن كلتيهما كلمةُ تعجيب.

ويجوز أن يكون من الكلام المحمول على المعنى دون اللفظ، كأنه قيل: أرأيت الذي حاجَّ إبراهيم، أو كالذي مرَّ على قرية، وإنما زيد هنا حرف التشبيه لأنَّه سلك طريقة الترقِّي في التعجيب، ولا يخفَى أن قولك: هل رأيت مثل هذا؟ أبلغ من قولك: هل رأيت هذا؟ ومَن لم يتنبَّه لهذا التزم زيادة الكاف، وأمَّا قصدُ التكثير بها فلا يناسبُ المقام، إنما المناسب له ما ذكرناه (٣).

والقرية: هي مجتمَع الناس، من قولك: قَرَيتُ الماء في الحوض؛ أي: جمعتُه، والمراد هنا: إيلياء بلدةُ بيت المقدس، وكان بُخْتنصَّرُ البابليُّ خرَّبها.


(١) في (د): "حسرة".
(٢) "أصله" ليست في (ح) و (ف) و (ك).
(٣) في (ف) و (ك): "ذكرنا".