﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ أصله (٢): أو أرأيتَ مِثْلَ الذي مرَّ، فحُذف لدلالة ﴿أَلَمْ تَر﴾ عليه؛ لأن كلتيهما كلمةُ تعجيب.
ويجوز أن يكون من الكلام المحمول على المعنى دون اللفظ، كأنه قيل: أرأيت الذي حاجَّ إبراهيم، أو كالذي مرَّ على قرية، وإنما زيد هنا حرف التشبيه لأنَّه سلك طريقة الترقِّي في التعجيب، ولا يخفَى أن قولك: هل رأيت مثل هذا؟ أبلغ من قولك: هل رأيت هذا؟ ومَن لم يتنبَّه لهذا التزم زيادة الكاف، وأمَّا قصدُ التكثير بها فلا يناسبُ المقام، إنما المناسب له ما ذكرناه (٣).
والقرية: هي مجتمَع الناس، من قولك: قَرَيتُ الماء في الحوض؛ أي: جمعتُه، والمراد هنا: إيلياء بلدةُ بيت المقدس، وكان بُخْتنصَّرُ البابليُّ خرَّبها.
(١) في (د): "حسرة". (٢) "أصله" ليست في (ح) و (ف) و (ك). (٣) في (ف) و (ك): "ذكرنا".