الفصيحة عن كلام مقدَّر يناسب المقام؛ كأنه قال: لا يجديك هذا التلبيس في المادة المذكورة، فإن اللّه تعالى متفرِّد بفعلٍ لا مجال للتلبيس في معارضته فيه، ولا مجال له لأن يقول: إنه ليس من فعل ربك أيضاً كما أنه ليس من فعلي؛ لأنَّه ليس من الدهرية بل معترف بالحاجة في العالَم إلى الرب، ولهذا يدِّعي الربوبية.
﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ يقال: بَهَتَه؛ أي: حيَّره، والبهتان على إنسان هو الافتراءُ الذي يحيِّره.
أي: انقطَع في هذا الإلزام الظاهر متحيِّراً، قيل: كان انقطاعُه (١) في الإلزامين جميعاً: في الأول عند العقلاء، وفي الثاني عند الكل.
فإن قيل: هلَّا (٢) قال نمرودُ لإبراهيم ﵇: فليأت بها ربُّك من المغرب؟
قلنا: لأنَّه خاف (٣) أنه لو سأل ذلك فَعَل اللّهُ لمَّا رأى منه بعضَ الخوارق، فإن هذه المحاجَّةَ كانت بعد خلاصه ﵇ من النار، فعلم الملعونُ أن مَن قَدَر على ذلك قَدَر عليه.
قال الحسن: قال اللّه تعالى: وعزتي وجلالي لآتينَّ بها من المغرب تصديقاً لقولِ خليلي (٤).
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسَهم بالامتناع عن قبول الهداية.
وقيل: لا يَهديهم محجَّة الاحتجاج.
(١) في (ح) و (ت) و (ك) و (م): "متحيرا قبل انقطاعه". (٢) في (م): "فهل لا". وفي (ك): (فلا). (٣) في (د): "يخاف". (٤) ذكره القرطبي في "تفسيره" (٤/ ٢٨٩) فقال: ورُوِيَ في الخبرِ أنَّ اللهَ تعالى قال: وعِزَّتِي وجلَالِي لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى آتِي بالشَّمسِ مِن المَغْرِبِ لِيُعْلَمَ أَنِّي أَنَا القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ.