للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والطاغوت من الطغيان، وهو مجاوزةُ الحدِّ في الشرِّ، وأصله: طَوَغوتٌ، وهو مقلوبُ طَغَووت (١) على وزن فَعَلُوت قُلبتْ ثم جُعلت الواوُ ألِفاً لفتحةِ ما قَبْلَها.

﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ عدِّي فعلُ الإيمان بالباء - والمقصودُ التصديقُ وهو متعدٍّ بنفسه - لأنَّه نقيضُ الكفر المتعدِّي بالباء، ومن دأبهم حمل النقيض على النقيض.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾؛ أي: تمسَّك عن قصدٍ وطلبٍ، والفعل الاختياريُّ إذا كان مسبوقاً بذلك يكون حصولُه على أوكدِ وجه، ولهذا تؤثِّر هذه الصيغةُ في مقام المبالغة، ومَن لم يتنبَّه لهذا قال في تفسيره: طلب الإمساك من نفسه.

﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾: بما هو أوثقُ، من (٢) المتمسَكاتِ المحكمة المأمونِ (٣) انقطاعُها، والظاهر أن الاستمساك بالعروة الوثقى كالاعتصام بالحبل المتين مَثَلٌ في كلِّ اعتقاد مطابقٍ لا يحتمِلُ النقيضَ، فهو تشبيهٌ للمعقول المعلوم بالبرهان بالمحسوس المشاهَد. ولا مجازَ ولا استعارةَ في مفرداتها، والقول بالاستعارة في (العروة) تنزيل للكلام عن الدرجة العليا إلى الدرجة العالية، كما لا يخفى على مَن له كعبٌ عالٍ في صنعة (٤) البلاغة.


= قال الزمخشري: (فمن اختار الكفر بالشيطان أو الأصنام)، وعبارة البيضاوي هي عينها عبارة المؤلف.
(١) في (م): "وأصله طوغوت مقلوب من طغووت".
(٢) قوله: "من … "، متعلق بحال من فاعل "أوثق"، لا بـ "أوثق"، ولذا وضعنا قبلها الفاصلة لئلا توهم التعلق بالفعل فيختل المعنى.
(٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): (المأمونة)، والمثبت من (د)، وهو الأرجح؛ لأنها صفة سببية، فهي تتبع مرفوعها في التذكير والتأنيث، ومرفوعها هنا مذكر.
(٤) في (ك) و (م): "صناعة".