ورُوي أنه كان لأنصاريٍّ ابنان، فتنصَّرا قبل أن يُبعث رسول اللّه ﷺ، ثم قدما المدينةَ فلزمهما أبوهما وقال: واللّه لا أدعكما حتى تُسلما، فاصَليَا، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقال الأنصاري: أيدخل بعضي النار وأنا أنظرُ إليه، فنزلتْ فخلَّاهما (١).
والغيُّ ضدُّ الرشد، تقول: غَوَى يَغْوِي غَيا وغَوَايَةً: إذا سلك خلافَ طريق الرشد.
﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾: بكلِّ معبودٍ سوى اللّه، ولا يلزمُ إطلاق الطاغوت على عزيرٍ وعيسى والملائكة ﵈؛ لأن عبَّادهم ما عبدوهم في الحقيقة، بل عبدوا الشيطان على ما يأتي تفصيله في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
وبهذا التفصيل اتَضح فسادُ ما قيل: والطاغوتُ كلُّ ما عُبد من دون اللّه مما هو مذمومٌ في نفسه، ولا يَرِدُ عليه عيسى ﵇؛ لأنَّا قيَّدْناه بالذمِّ = لعدم الحاجةِ حينئذ (٢) إلى زيادةِ القيد المذكور، بل لا وجه له كما لا يخفى.
وتَبيَّن (٣) الخللُ فيما قيل: بالشيطان أو الأصنام، أو كلِّ ما عُبد من دون اللّه، أو صدَّ عن عبادة اللّه (٤).
(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٠٣). ورواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٨٤) من قول مسروق، وقد أخرج الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٤٧) من رواية محمد بن أبي محمد الحرشي عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له: الحصين، كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلمًا، فقال: يا رسول الله، ألا أستكرههما فأنزل اللّهَّ تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية. وانظر: "الكاف الشاف" (ص: ٢٢). (٢) "حينئذ"من (د). (٣) عطف على "تبين". (٤) رد على الزمخشري والبيضاوي. انظر: "الكشاف" (١/ ٣٠٤)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٥). =