للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة الإخلاص لإفصاحها عن التوحيد الذاتيِّ، وإنَّ شرف العلم بشرفِ المعلوم والموضوع (١)، ولا معلوم أجلُّ وأعلى من اللّه تعالى، ولا مذكورَ أعظمُ ولا أكملُ منه (٢)، فلا ذكرَ أشرفُ ولا أفضلُ منه.

* * *

(٢٥٦) - ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ أي: لا إلزامَ على الدين الحق وهو الإسلام بما يَضطَرُّه إلى قبوله؛ إذ الإكراه في الحقيقة إنما يكون بحمل الغير على ما لا يَرى فيه خيراً؛ فعلاً كان أو تركاً.

﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ استئنافٌ تعليليٌّ - فلا وجه لتقدير: ولكنْ (٣) أي: تميَّز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلَّت الدلائل على أن الإيمان رشدٌ يُوصل إلى السعادة الأبدية، والكفرَ غَيٌّ يؤدِّي إلى الشقاوة السَّرمديَّة، والعاقل متى تبيَّن له ذلك بادرت نفسُه إلى الإيمان طلباً للفوز بالسعادة والنجاةِ، ولم يَحتَجْ إلى الإكراه والإلجاء.

وقيل: هو إخبار في معنى النهي؛ أي: لا تُكرهوا في الدِّين، وهو إمَّا عامٌّ منسوخٌ بقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، أو خاصٌّ بأهل الكتاب لأنهم حصَّنوا (٤) أنفسهم وأموالهم بأداء الجزية.


(١) في (ح) و (د) و (ف): " والموضع".
(٢) "منه": ليست في (م).
(٣) فيه رد على البيضاوي في قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الِإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيراً يحمله عليه، ولكن ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ .... ).
(٤) في (ك): (حقنوا)، و في (م) و (ف): "خصوا".