للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عنه: أين أنتم عن آية الكرسي؟ ثم قال: قال لي رسول اللّه : "يا علي، سيدُ البشر آدم، وسيدُ العرب محمدٌ ولا فخرَ، وسيدُ الفُرس سلمانُ، وسيدُ الروم صُهيبٌ، وسيدُ الحبشة بلالٌ، وسيدُ الجبال الطُّور، وسيدُ الأيام يومُ الجمعة، وسيدُ الكلام القرآن، وسيدُ القرآن البقرةُ، وسيدُ البقرة آية الكرسيِّ" (١).

وفيه نظرٌ؛ لأن قوله: (سيد البشر آدم وسيد العرب محمد) يُفصِح (٢) عن تفضيل آدمَ على محمد ، وهو خلافُ ما انعقد عليه الإجماعُ، وما ورد في الحديث الصحيح من قوله : "أنا أكرمُ الأوَّلين والآخرين على اللّه ولا فخر" (٣).

ويمكن أن يقال: إن آدم سيدُ البشر في الدنيا، ومحمدٌ سيدُ البشر في الآخرة، على ما أفصحَ عنه بقوله: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذٍ آدمَ فمَن سِواه إلا تحت لِوائي"، أخرجه صاحب "المصابيح" عن أبي سعيد الخدري (٤).

ولا خفاءَ في أن السيادة في الآخرة راجحةٌ على السيادة في الدنيا، فالفضل لنبيِّنا عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاةُ والسلام.

وإنما فَضَلتْ آية الكرسيِّ لاشتمالها على توحيدِ اللّه تعالى وصفاتهِ؛ كما فَضَلت


(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٠٣). وقال الحافظ في "الكاف الشاف" (ص: ٢٢): لم أجده، وذكره صاحب "الفردوس" ولم يخرجه ابنه.
(٢) في (ك): "يسفر".
(٣) قطعة من حديث رواه الترمذي (٣٦١٦) وقال: حديث غريب. وقال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾: "ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها".
(٤) انظر: "مصابيح السنة" (٤٤٨١)، رواه الترمذي (٣٦١٥) وقال: حديث حسن.