للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ما ذكرنا قد ترتَّبت الجمل الخمسُ متآخيةً متعانقةً، كلٌّ منها تبيِّن (١) ما ترتَّبتْ عليها مقرِّرةً لمعناها، فلا سبيل للعاطف بينهما؛ لكمال الاتِّصال بين معانيها.

وعن الحسن: الكرسيُّ هو العرش (٢).

وقيل: إنه تعالى خلق كرسيًّا بين يدي عرشه دونه السماواتُ والأرض، وهو إلى العرش كأصغر شيء، وعرشُ الخلق للجلوس عليه، والكرسيُّ لوضع القدمين عليه، وتعالى اللّه عن ذلك علوًّا كبيراً، كما أن بيت الخلق للسُّكنى فيه، واللّهُ تعالى جعل الكعبة بيتَه، وتعالى عن (٣) أن يسكنها، إنما المراد بيانُ أن ما في السماوات والأرض لا يغيبُ عنه كما لا يغيب عمَّن جلس على السرير ما تحت قدميه.

وأصل الكرسي في اللغة هو: المتراكِبُ، والكُرَّاسةُ سميت بها (٤) لتراكُبِ بعضِ أوراقها على بعضٍ، والكِرْسُ: البعرُ والبول إذا تلبَّدَ بعضُه على بعضٍ.

﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾: ولا يُثقِله ولا يَشُقُّ عليه ﴿حِفْظُهُمَا﴾: حفظُ السماوات والأرض، وإنما ثنَّى مع أن السماوات جمع ردًّا إلى الجنس.

والأَوْد: الاعوجاج الذي يَعْرِض من الاعتمادِ عليه بالثقل.

﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ اسمان جامعان لكمال التوحيد، فالعليُّ هو المتعالي عن الصفات التي لا تَليق به، والعظيم هو الموصوف بكلِّ الصفات التي تليق به.

قيل: تَذَاكَرَ الصحابةُ أفضلَ ما في القرآن، فقال لهم عليّ رضي اللّه


(١) في (ك): "بين".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٣٧).
(٣) "عن" من (د).
(٤) "بها" ليست في (د).