للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحدانيته (١)، فلا يظهر وجهُ الفصل المذكور كما لا يخفى.

﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ أن يُعْلِمهم به من المعلومات.

﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ بيان لشمول علمه وإحاطتهِ وسعتهِ وبَسطته، وأنَّه لم يَضِقْ عن السماوات والأرض، على سبيل التمثيل والتخييل، وتصويرِ الأمر (٢) المعنويِّ بالصورة الحسِّيَّة، ولا كرسيَّ ثمةَ ولا قعودَ ولا قاعدَ؛ كقوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] من غيرِ تصوُّر قبضةٍ وطيٍّ ويمينٍ (٣).

قيل: تصويرٌ لعظمته وتمثيلٌ، وعلى هذا لا يَظهر وجه الفصل عمَّا قبله، وعلى


(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٤)، و"وروح المعاني" (٣/ ٣٩٥). والكلام رد على ما قاله البيضاوي وتابعه فيه الآلوسي: (وعطفه على ما قبله لأن مجموعهما يدل على تفرده بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته .
(٢) في (د): "أهل"، وفي (ك) و (م): "أمر".
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٠١)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٤). قلت: كذا نقل المؤلف هذا القول عن الزمخشري، وظاهر السياق اختياره، وكذا يظهر من صنيع البيضاوي حيث قدمه، وساق ما بعده بصيغة: (قيل)، على عادته في تضعيف الأقوال حيث يؤخرها ويقدم لهاب (قيل). وعلى هذا القول أكثر الخلف كما ذكر الآلوسي في "روح المعاني" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، حيث قال: وهذا الذي اختاره الجمُّ الغفير من الخلف فراراً من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر القدم … وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به وإلا للزم نفي الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن اتباع الشارع والتسليم له، وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علما وفوضوا علمه إلى اللّه تعالى مع القول بغاية التنزيه والتقديس له تعالى شأنه.