للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الاصطلاحيُّ الحادثُ، فلا مَساغَ لحمل ما في الكلام القديم عليه، حيث لا يَعرفه أهل اللسان وقتَ نزول القرآن.

وقد ردَّ صاحب "الكشاف" مثلَ هذا في تفسير قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩]، وجوَّزه هنا (١).

والقيوم: القائم بذاته، المقوِّم لغيره.

وقيل: الدائمُ القيام بتدبير الخلق وحفظه، فَيْعولٌ مِن قام بالأمر: إذا حفظه.

﴿لَا تَأْخُذُهُ﴾ الأخذ: التناول ومنه أَخْذُ الشاربِ: قَصُّه وقَطْعُ شيء من شره.

﴿سِنَةٌ﴾ السنة: ثقلةٌ من النُّعاس وفتورٌ يعتري المزاجَ قبل النوم، وليست بداخلةٍ في حدّ النوم على ما دلَّ عليه قولُ عَدِي بنِ الرِّقَاع:

وَسْنانُ أَقْصَدَه النُّعاسُ فرَنَّقَتْ … في عينهِ سِنَةٌ وليس بنائمِ (٢)

ولا دلالةَ فيه على أنَّ السِّنَةَ هي النُّعاس كما تُوُهِّمَ.

﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ النوم: حالةٌ تَعرِضُ للحيوان من استرخاءِ أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث تقف الحواسُّ الظاهرة عن الإحساس رأساً؛ أي: لا يعتريهِ ما يعتري المخلوقين من الغفلة والملال والفتور في حفظ ما هو قائم بحفظه، ولا يَعْرِضُ له عوارضُ التعب المحوِجة إلى الاستراحة، فيستريحُ بالنوم والسِّنَة.


(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٠).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ٧٨)، و"الوحشيات" لأبي تمام (ص: ١٩٤)، و"تفسير الطبري" (٤/ ٥٣٠)، و"الكشاف" (١/ ٣٠٠)، و"البحر" (٤/ ٤٤٨)، و"اللسان" (مادة: رنق)، وفيه: رنق النوم في عينه: خالطها.