للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو جُعل مشارفةً على الكفر، أو تعبيراً باللازم عن الملزوم (١) حيث جُعل ترك الزكاة في موضع آخر من صفات الكفار ولوازمهم، فهو على الأول استعارةٌ تَبَعيَّةٌ أو مَجازُ مُشارَفةٍ، وعلى الثاني كنايةٌ أو مجازُ لُزومٍ.

﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ هم الذين ظلموا أنفسهم بترك الإنفاق الواجبِ، وصرفِ المال على غير وجهه، ووضعه في غيرِ موضعه.

* * *

(٢٥٥) - ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ مبتدأ وخبرٌ، والمعنى: أنه المستحِقُّ للعبادة لا غير.

وقيل: خبرُه ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ و ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ معترِضٌ بينهما.

والمراد من الحياة في حقِّه تعالى: البقاءُ الذي لا سبيل إليه للفناء مجازاً، وذلك أن الحياة بحسَب اللغة عبارةٌ عن قوَّة مزاجيةٍ تقتضي الحسَّ والحركة، ولا صحة لها في حقّه تعالى، فلا بدَّ من المصيرِ إلى المعنى المجازيِّ المناسِبِ له، وهو البقاء، وإنما وصَفْناه بما ذُكر لأنَّه مستنِدٌ إلى ذاته تعالى، فلا يمكنُ زوالُه.

وأما الذي ذكره المتكلِّمون بقولهم: (الحي: الذي يصحُّ أن يَعْلَم وَيقْدِر) فمعناه


(١) قوله: "وعبر باللازم عن الملزوم" كذا في النسخ، والصواب: (بالملزوم عن اللازم)، كما في "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ٣٣٢)، و"روح المعاني" (٣/ ٣٨٦)، قال الشهاب: (فإن ترك الزكاة لازم للكفر فذكر الكفر وأريد ترك الزكاة). وهي عينها عبارة المؤلف الآتية، لكن مع زيادة وضوح في بيان المراد.