للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أراد به الواجبَ من الزكاة، لظاهر الأمر واتِّصالِ الوعيد به.

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ﴾: لا كسب ﴿فِيهِ﴾ لأنَّه يوم جزاءٍ لا يوم عمل، وعبِّر عن كلِّ (١) المكاسب بجُلِّها.

﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾؛ لأن الأخلَّاء بعضُهم عدوٌّ لبعضٍ يومئذٍ.

فإنْ قلتَ: أليس زمرةُ المتقين مستثناةٌ منهم؟

قلت: بلى، ولكن الوعيد في حقِّ مَن ترك الإنفاقَ الواجب، فالاستثناءُ المذكورُ لا يجديه (٢).

﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ يعني: أنَّ تدارُكَ ما فاتكم من الإنفاق إمَّا بالأداء بعد الحصول بطريقِ المعاملة والمجاملة، وإمَّا بالإبراء، ولا سبيل إلى شيءٍ من ذلك إذ لا كسبَ ولا خلَّةَ ولا شفاعةَ، خصوصاً في إسقاطِ حقوق العباد، وأمَّا أنَّ الشفاعة لا تكون إلا في زيادة الفضل فطريقةُ الاعتزال موضع بيانه ومأخذُ عنانه علمُ الكلام.

وإنما رُفعت ثلاثتُها مع قصدِ التعميم لأنها في التقدير جوابُ: هل فيه بيعٌ أو خلةٌ أو شفاعةٌ؟ وقد فتَحَها مَن فتَحَها على الأصل (٣).

﴿وَالْكَافِرُونَ﴾؛ أي: التارِكون للزكاة، وإنما عبِّر عنهم بالكافرين تغليظاً عليهم وزجراً لهم؛ كما في آخِر آيةِ الحج، حيث شبِّه فعلُهم الذي هو ترك الزكاة بالكفر،


(١) في (ك): "جل".
(٢) في (ف) و (ك) و (م): "لا يجد به".
(٣) فتحها ابن كثير وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ٨٢).