للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾؛ أي: آياتهِ؛ إذ هي أجلُّ نعمةٍ من اللّه تعالى، بأنْ يجعلَها أسبابَ الضلالة وهي أسبابُ الهدى والنجاةِ عنها؛ لقوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]، أو يحرِّفها كما حرَّفوا الآيات الدالَّةَ على دين محمدٍ .

﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾: من بعد ما وصلت إليه وتمكَّنَ من معرفتها، وفيه تعريضٌ بأنهم بدَّلوها بعدما عقَلوها، ولذلك قيل: تقديره: فبدَّلوها ومَن يبدِّلْ.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ فيعاقبُه أشدَّ عقوبةٍ لأنَّه ارتَكب أعظمَ جريمةٍ، والعقاب مأخوذ من العَقِب، كأن المعاقِبَ يمشي بالمجازاة له في آثار عَقِبه.

* * *

(٢١٢) - ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ التزيين هو التحسينُ المدرَك بالحسِّ دون المدرَك بالعقل، ولهذا جاء في أوصاف الدنيا دون أوصاف الآخرة، والمزيِّن في الحقيقة هو الشيطانُ، فإنه حسَّن الدنيا في أعينهم وحبَّبها إليهم.

وقراءةُ (زَّين) على البناء للفاعل و (الحياةُ) بالنصب (١) على الإسناد المجازيِّ، فإنه تعالى أمهَل المزيَّن [له] (٢) فجَعل إمهاله تزيينًا، أو زَّينها حتى استحسَنوها وأحبُّوها.


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٣).
(٢) من "الكشاف" (١/ ٢٥٤).