للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾؛ أي: إذا (١) خوِّف هذا المنافقُ باللّه تعالى.

﴿اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾؛ أي: حملتْه العزَّة على ذلك، من قولك: أخَذْتُه بكذا: إذا حملْتَه عليه وألزَمْتَه إياه، وفيه مبالغةٌ شديدةٌ؛ كأنَّ العزةَ التي فيه - أي (٢): حميَّةَ الجاهليَّة والترفُّعَ - حاكمٌ مسلَّطٌ عليه يُلزِمه ارتكابَ الإثم الذي يُنهى عنه لجاجًا وضرارًا، أو على رغم الواعظ وردِّ قولِه.

﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾؛ أي: كافيه جزاءُ جهنمَ وهو استعظامٌ لمَا حلَّ به، وجهنمُ: اسمٌ عَلَمٌ للنار (٣)، وهي مأخوذةٌ من قولهم: ركيَّةٌ جِهِنَّامٌ: إذا كانت بعيدةَ القعر. وامتَنعت من الصرف للتأنيث والعَلَمية.

بَيَّن أن جهنم نصيبُه الكافي وجزاؤه الوافي، ثم دل على حال جهنم بقوله:

﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ جوابُ قسمٍ محذوف، وحُذف المخصوص بالذمِّ للعِلم به. والمهاد: ما يُوطَّأ للجَنْب ويُهيَّأُ للنوم.

* * *

(٢٠٧) - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ يبيعُها ببذلها بالجهاد (٤)، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يُقتل.


(١) في (د): "وإذا".
(٢) كلمة: "أي" من (د).
(٣) في هامش (ت): "هو فارسي معرب، وركية جهنام - بكسر الجيم والهاء -؛ أي: بعيدة العقر. كذا في الصحاح. منه".
(٤) في (ك) و (م): "للجهاد".