للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: طلبًا لرضاه.

﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾؛ أي: هو في غايةِ الرحمة لهم، ولهذا عوَّضهم النعيمَ المقيمَ على عملٍ منقطِع. عقَّب ذِكر المذموم من أعدائه بذكرِ المحمود (١) من أوليائه ترهيبًا وترغيبًا.

* * *

(٢٠٨) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (السّلم) بالكسر والفتح: الإسلامُ والطاعة، و ﴿كَافَّةً﴾ اسمٌ للجملةِ من الكفِّ؛ كأنهم كُفُّوا باجتماعهم عن أنْ يَخرج منهم أحدٌ، حالٌ من فاعل ﴿ادْخُلُوا﴾ أو من ﴿السِّلْمِ﴾، وتاؤها بعد النَّقل لم تَبْقَ للتأنيث (٢).

والمعنى: استسلِموا للّه تعالى وأطيعوه جميعًا ظاهرًا وباطنًا، على أن الخطاب للمنافقين.

أو: ادخلوا في الإسلام بكلِّيَّتكم ولا تخلطوا به غيرَه، على أن الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، فإنهم بعد إسلامهم عظَّموا السبت وحرَّموا الإبل وألبانَها (٣).

أو: في شرائع اللّه تعالى كلِّها بالإيمان بالأنبياء والكتبِ جميعًا، على أن الخطاب لأهل الكتاب.


(١) في (م): "المحمودين".
(٢) في هامش (د) و (ف) و (م): "فلا حاجة إلى بيان التأنيث في السلم. منه".
(٣) رواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٦٧) عن ابن عباس ، وفي إسناده عبد الغني بن سعيد، وهو واه كما ذكر الحافظ في "العجاب" (١/ ٥٣٠).