﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾؛ أي: هو في غايةِ الرحمة لهم، ولهذا عوَّضهم النعيمَ المقيمَ على عملٍ منقطِع. عقَّب ذِكر المذموم من أعدائه بذكرِ المحمود (١) من أوليائه ترهيبًا وترغيبًا.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (السّلم) بالكسر والفتح: الإسلامُ والطاعة، و ﴿كَافَّةً﴾ اسمٌ للجملةِ من الكفِّ؛ كأنهم كُفُّوا باجتماعهم عن أنْ يَخرج منهم أحدٌ، حالٌ من فاعل ﴿ادْخُلُوا﴾ أو من ﴿السِّلْمِ﴾، وتاؤها بعد النَّقل لم تَبْقَ للتأنيث (٢).
والمعنى: استسلِموا للّه تعالى وأطيعوه جميعًا ظاهرًا وباطنًا، على أن الخطاب للمنافقين.
أو: ادخلوا في الإسلام بكلِّيَّتكم ولا تخلطوا به غيرَه، على أن الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، فإنهم بعد إسلامهم عظَّموا السبت وحرَّموا الإبل وألبانَها (٣).
أو: في شرائع اللّه تعالى كلِّها بالإيمان بالأنبياء ﵈ والكتبِ جميعًا، على أن الخطاب لأهل الكتاب.
(١) في (م): "المحمودين". (٢) في هامش (د) و (ف) و (م): "فلا حاجة إلى بيان التأنيث في السلم. منه". (٣) رواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٦٧) عن ابن عباس ﵄، وفي إسناده عبد الغني بن سعيد، وهو واه كما ذكر الحافظ في "العجاب" (١/ ٥٣٠).