﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾ التولِّي: الانحراف عن الشيء إلى خلافِ جهته، والسعيُ: الإسراع في المشي (١)؛ أي: إذا انصرف عنك وذهب مسرعًا.
﴿فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ كما فعله الأخنس بثَقيفٍ (٢).
وقيل: إذا صار واليًا فعَل ما يفعلُه ولاةُ السُّوء من الإفساد والظلم.
﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ حقيقةً، أو حكمًا بأنْ يمنع اللّه تعالى القَطْرَ بشؤم ظلمه وفساده فيَهلكُ الحرثُ والنسل، والحرثُ هو الزرع، وأصله: الشق، والنسل: ما خرج من كلِّ أنثى من أجناس الحيوان.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ عدمُ الحب كنايةٌ عن البغض (٣)، ففيه وعيدٌ بليغٌ، ويتضمَّن التعليلَ لمَا سَبَق على المعنى الثاني والإفساد في الحقيقة: إخراج الشيء عن حالةٍ محمودةٍ لا لغرضٍ صحيحٍ، وذلك غيرُ موجودٍ في فعل اللّه تعالى، ولا هو آمرٌ به ولا محبٌّ له، وما تراه في فعله فسادًا فهو بالإضافة إلينا والاعتبار (٤) بنا، فأمَّا بالنظر إليه فكلُّه صلاحٌ (٥).
(١) في (ف): "الشيء". (٢) روي عن عطاء ومقاتل والكلبي، وهو من ضمن سبب النزول. انظر: "البحر المحيط" (٤/ ٢١). (٣) في هامش (د) و (ف) و (م): "هذه الكناية شائعة في اللسان التركية أيضًا. منه". (٤) في (م): "وبالاعتبار". (٥) في هامش (د) و (ف) و (م): "ولهذا قال بعض الحكماء: يا من إفساده إصلاح؛ أي: ما نعده إفسادًا لقصور نظرنا فهو في الحقيقة إصلاح. منه".