﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الأيام المعدودات: أيام التشريق، وذكرُ اللّه فيها التكبيرُ في أدبار الصلوات، وعند الجِمار، وعند ذبح القَرَابين وغيرها.
﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾: فمَن استعجل النَّفْرَ ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يومِ النَّفْر والذي بعدَه؛ أي: فمَن نَفَر في ثاني أيام التشريقِ قبل طلوع الفجر عندنا، وبعد رمي الجمار عند الشافعي.
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ باستعجاله.
﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾؛ أي: في النَّفْر حتى رمَى اليومَ الثالث بعد الزَّوال.
﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال أبو حنيفة: يجوز تقديمُ رميه قبل الزوال.
وهو مخيَّرٌ بين النَّفْرين، فلذلك سوِّيَ بينهما بنفي الإثم عن صاحبهما، وفيه ردٌّ على أهل الجاهلية، فإن منهم مَن أثَّم المتعجِّل (٢)، ومنهم مَن أثَّم المتأخِّر.
﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾؛ أي: الذي ذُكر من التخيير أو من الأحكام لمَن اتَّقى؛ لأنَّه حذِرٌ متحرِّزٌ عن كلِّ ما يَرِيبُه، أو لأنَّه هو الحاجُّ عند اللّه بالحقيقة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في المحافظة على هذه الأحكام ليَعْبأَ (٣) بكم.
(١) في (م) و (ك): (فبادروا إلى إكثار). والمثبت موافق لما في "الكشاف" (١/ ٢٤٨). (٢) في (د) و (ف) و (ك) و (م): "المستجعل". (٣) في (ف): "وليعبأ".