﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وعيدٌ شديد؛ أي: إليه لا إلى غيره حشرُكم، ويجازيكم على حَسَب تقواكم، وأصل الحشر: ضمُّ المتفرِّق وسَوقه من جهاتٍ مختلفة.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ﴾ يَروقُك (١)، وَيعظُم في نفسك.
﴿قَوْلُهُ﴾ والتعجُّب (٢): حيرةٌ تَعرِض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ومعنى أعجبني كذا: ظهر لي ظهورًا لم أعرف سببه.
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يتعلَّق بـ ﴿قَوْلُهُ﴾؛ أي: ما يقولُه في باب الدنيا وبشأنه، إذ مرادُه (٣) به إحرازُ حظوظ الدنيا، لا ثوابِ الآخرة كما يراد بالإيمان الحقيقيِّ والمحبة الصادقة.
وقيل: بـ ﴿يُعْجِبُكَ﴾؛ أي: يعجبُك (٤) في الحياة الدنيا لفصاحته وحلاوته، لا
(١) في هامش (ح) و (د) و (م): "الروق إرادة الشيء في صورة حسنة والإعجاب به في شأنه. قاموس. منه". (٢) في (ح) و (ف) و (ك): "والتعجيب"، والمثبت موافق لما في "تفسير الراغب" (١/ ٤٢٧) والكلام منه. (٣) في (ك): "في شأن الدنيا وشأنه أن مراده"، والمثبت من باقي النسخ، لكن في (ح) و (ف): (وشأنه) بدل: (وبشأنه). (٤) يعني يعجبك قوله. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٥١)، وفيه: (أي: قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك، ولا يعجبك في الآخرة لما يرهقه … ).