للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ من الثواب والكرامة والقُربة.

﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ بالعفو والمغفرة.

* * *

(٢٠٢) - ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى الفريق الثاني، أو إليهما.

﴿لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ النصيب في الأصل: المنصوبُ، وجُعل السهمُ المفرَزُ نصيبًا.

﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾؛ أي: من جنسه من الأعمال الحسَنة، وهو التوابُ الحسن في الآخرة، والمنافعُ الحسنة في الدنيا.

أو: من أجْلِ ما كسبوا.

أو: مما دعَوا به، نعطيهِم منه ما يستوجِبونه في الدنيا والآخرة؛ لأن الدعاء من الأعمال الحسنة، والأعمالُ توصَف بالكسب فسُمي كسبًا.

أو: من جنس ما كسبوا على ما تقضيه مشيئةُ اللّه تعالى وحكمتُه (١).

﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ وعيدٌ؛ أي: سريعٌ حسابه للخلائق مع كثرةِ أعدادهم وأعمالهم؛ لكمالِ علمه وقدرته، فيجب الحذر منه.


(١) هذا الاحتمال الأخير ظاهره أنه كالأول، لكن يظهر الاختلاف من لفظ الزمخشري، حيث قال في "الكشاف" (١/ ٢٤٨) بعد ذكر الوجوه السابقة التي هي منقولة عنه: (ويجوز أن يكون [أُولَئِكَ] للفريقين جميعًا، وأن لكل فريق نصيبًا من جنس ما كسبوا)، فيكون تقدير الكلام على ما قاله الطيبي في "فتوح الغيب" (٣/ ٣١٠): (أولئك الفريقان اللذان اختص كل واحد بنوع من الدعاء، لهم نصيب مما دعوا، من اقتصر على طلب الدنيا فله نصيب منها فحسب، ومن طلب الدنيا والآخرة جميعًا فله ذلك).