ويجوز أن يكون معطوفًا على الكاف في ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾؛ أي: ذكرًا مثلَ ذكرِكم أو ذكرًا أشدَّ ذكرًا من ذكركم آباءكم، على أنَّ الذكر ذاكرًا أشدُّ من ذكرهم؛ كقولهم: جَدَّ جَدُّه، و: شعرٌ شاعرٌ.
و (أو) هنا ليست للتخيير بل للنَّقل عن الأوَّل، قال القفَّال: ومَجاز اللغة في مثل هذا معروفٌ، يقول الرجل لآخَرَ: افعل كذا إلى شهرٍ، ثم يقول: أو أسرعَ منه، يريد به النقلَ عن الأول إلى ما هو أقربُ وقتًا منه (١).
﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ الفاء مسبَّبٌ عن تقسيمٍ يتضمَّنه الكلامُ السابق، فإنه يشتمِلُ على ذكر المُفيضين من عرفاتٍ الذاكرِينَ لله (٢)، والمفيضينَ من المزدلفة الذاكرين لآبائهم، فعُقِّب القسم الثاني بأنهم الطالبون لحظوظ الدنيا، وأما القسم الأول الجامعون بين الأثَرتينِ فأولئك هم أهل الفلاح والفوز.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾؛ أي: اجْعَلْ إيتاءَنا في الدنيا خاصَّةً.
﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ الخلاق: نصيبُ الإنسان من أفعاله المحمودة التي تكون خُلقًا له، وقد يراد به النصيبُ من الخير على وجهِ الاستحقاق، وهو المراد هاهنا.