﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾؛ أي: مِن عرفةَ لا من المزدلفةِ، والخطاب مع قريشٍ، كانوا يقفون بجمعٍ (١) وسائرُ الناس بعرفةَ، وَيرون ذلك ترفُّعًا عليهم، فأُمروا بأنْ يساووهم، فليس فيه إيجابُ الإفاضة حتى يدلَّ على وجوب الوقوف بعرفة بناءً على أن الإفاضة لا تكون إلا بعده، بل بيانُ اختصاص مشروعيَّتها بالوجه المذكور.
و ﴿ثُمَّ﴾ لتفاوتِ ما بين الإفاضتين؛ كما في قولك: أَحْسِنْ إلى الناس ثم لا تُحْسِنْ إلى غيرِ كريم.
وقيل من مزدلفةَ إلى منًى بعد الإفاضة من عرفةَ إليها، والخطاب عامٌّ.
وقرئ:(الناسِ) بالكسر (٢)؛ أي: الناسي، يريد آدم ﵇، من قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨] والمعنى: أن الإفاضة من عرفة شرعٌ قديمٌ فلا تغيِّروه.
(١) في هامش (ح) و (ف): "المراد منه مزدلفة لاجتماع الناس فيها. منه". (٢) نسبت لسعيد بن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢)، و"المحتسب" (١/ ١١٩).