وقيل: بصلاة المغرب والعشاء، فإنهما يُجمعان بالمشعَر الحرام، وهو الجبلُ الذي يقف عليه الإمامُ وعليه المِيقدةُ (١).
وقيل: ما بين جبلَيِ المزدلفةِ من مَأْزِمَيْ عرفةَ إلى وادي مُحسِّرٍ، وليس المَأْزِمان ولا وادي محسِّرٍ من المَشعر.
والصحيحُ أنه الجبل؛ لِمَا روَى جابرٌ ﵁: أن النبي ﷺ لمَّا صلَّى الفجر - يعني: بالمزدلفة - بغَلَسٍ ركب ناقتَه حتى أتَى المشعَرَ الحرام، فدعا وكبَّر وهلَّل، ولم يزل واقفًا حتى أسفرَ (٢).
وإنما سُمي مَشعَرًا لأنَّه مَعْلَمٌ للعبادة، ووُصف بالحرام لحُرمته، ومعنى ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾: ما يليه وَيقرُبُ منه، وذلك للفضل كالقرب من جبلِ الرحمة، وإلا فالمزدلفةُ كلُّها موقفٌ إلا وادي محسِّرٍ أو جُعلت أعقاب (٣) المزدلفة - لكونها في حكم المشعَر ومتَّصلةً به - عند المشعَر.
﴿وَاذْكُرُوهُ﴾ ذكرًا حسنًا.
(١) هي بالمشعر الحرام على قزح، كان أهل الجاهلية يوقدون عليها النار. انظر: "فتوح الغيب" (٣/ ٣٠١). (٢) قطعة من حديث جابر الطويل في الحج، رواه مسلم (١٢١٨)، واللفظ للزمخشري في "الكشاف" (١/ ٢٤٦)، وعنه نقل المؤلف. (٣) في (ف): "أعتاب"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٢٤٦)، والكلام منه.