وللتعميم للثاني (١) قال: ﴿مِنْ رَأْسِهِ﴾؛ أي: من جهتها، دون: في رأسه (٢).
﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فديةٌ إنْ حلَق.
﴿مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ بيانٌ لجنس الفدية، وأما قَدْرُها، فقد رُوي أنه ﵇ قال لكعب بن عُجْرةَ إذ مرَّ عليه والقملُ تتهافَتُ في وجهه:"لعلَّك آذاك هوامُّك؟ " فقال: نعم يا رسول اللّه، فقال:"احْلِقْ وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو تَصَدَّقْ بفَرَقٍ على ستَّةِ مساكينَ، أو انسُكْ بشاةٍ"(٣). والفَرَقُ: ثلاثةُ أَصْوُعٍ (٤).
و (أو) للعطف على وجهِ التفريقِ، وبيانِ عدم خُلوِّ الواجب عن أحد الأنواع الثلاثِ المذكورةِ للفديةِ، والتخييرُ يلزمُ هذا البيان (٥) ضرورةً لا لأنَّه معناها الوضعيُّ.
والنُّسُك: جمع نسيكةٍ، وهي الذبيحة، واختيرَ الجمعُ هنا لتعدُّد أنواعها، وقرئ:(أو نُسْكٍ) بالتخفيف (٦).
كان مقتضَى الظاهر البدايةُ بالأشقِّ وهو النسكُ، وإنما عدلَ عنه بالبداية بالصيام تطييبًا لقلوب الفقراء العاجزين عن النسك بإظهارِ العناية والاهتمام في شأن الصيام بتقديمه على الباقين، والتقديمُ لا يخلو عن التَّعظيم.
﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الإحصارَ، أو كنتُم في حالِ أمنٍ وسعة.
(١) في (ح) و (ف): "الثاني". (٢) في هامش (د) و (ف): "فإن القمل لا استقرار له في الرأس كما البخار. منه". (٣) رواه البخاري (٥٧٠٣)، ومسلم (٨٣/ ١٢٠١)، من حديث كعب بن عجرة ﵁. (٤) في (م): "آصع". (٥) في (د): "لبيان". (٦) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢) عن السلمي والزهري.