مسار الصفحة الحالية:

قلنا: العبرةُ لعموم (١) اللفظ لا لخصوص (٢) السببِ واللفظ لما قلنا لغةً، والأمنُ يكون عن العلل أيضًا، قال النبي ﵇ "الزكامُ أمانٌ من الجُذام" (٣).

﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ في محلِّ الرفع بالابتداء؛ أي: فعليه ما استيسر، أو النصبِ على (٤): فاهدوا ما استيسر.

و ﴿اسْتَيْسَرَ﴾ بمعنى: تَيَسَّر؛ كاستَيْقَنَ وتَيَقَّنَ، واستَعْجَلَ وتَعَجَّلَ، كذا قالوا، والظاهر أن زيادة السين لزيادة اليُسر، فالمراد الشاةُ؛ لأن الهديَ من الثلاث: من الإبل والبقر والغنم، وأيسرُها الشَّاةُ.

والهديُ: جمع هَدْيَةٍ؛ كجَدْيٍ وجَدْيَةٍ، وقرئ: (من الهَدِيِّ) بالتشديد (٥)؛ جمعُ هديَّةٍ كمَطِيَّةٍ ومَطِيٍّ.

والمعنى: إنْ أُحصِر المحرِمُ وأراد أن يتحلَّلَ تحلَّلَ بذبح هَدْيٍ يُسِّر عليه (٦) حيث حُصر عند الشافعي ﵁، فإن النبيَّ ﷺ أُحصر بالحديبيَة وذَبح هناك وتحلَّل، وعند أبي حنيفة: لا يَذبح إلا بالحرم، يبعثُه ولا يتحلَّلُ حتى يبلغَ مَحِلَّه، ويُعيِّن للمبعوث (٧) على يده يومَ أمارة، ويدلُّ عليه قوله تعالى:


(١) في (ك): "بعموم".
(٢) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "بخصوص".
(٣) ذكره بهذا اللفظ القرطبي في "تفسيره" (٣/ ٢٧٥)، ولم أجده مسندًا.
(٤) في (م) زيادة: "تقدير".
(٥) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢).
(٦) في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٢٩): (تيسر عليه). قال الشهاب في "الحاشية" (٢/ ٢٨٧): قوله (يعني البيضاوي): تيسر عليه، وفي نسخة: يسر عليه، إشارةٌ إلى أنّ السين ليست للطلب وأنَّه (يعني استيسر) بمعنى: تيسر.
(٧) في النسخ: "المبعوث"، والمثبت من المصادر. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٤٠)، و"تفسير البيضاوي"=