ويقال: حُصِرَ: إذا حبَسه عدوٌّ عن المضيِّ أو سجنٌ، هذا هو الأكثر في كلامهم، وقد نصَّ عليه الخليل حيث قال: الحصر: الحبس، والإحصار: أن يُحصَرَ الحاجُّ عن بلوغ المناسك بمرضٍ أو غيره (١). ويوافقُه قولُ الكسائيِّ وأبي (٢) عبيدة.
وقال الفرَّاء وأبو عمرٍ والشيبانيُّ: هما بمعنى المنع في كلِّ شيء، مثل صدَّه وأَصَدَّه (٣).
وعن جماعةٍ من الصحابة ﵃: مَن كُسر أو عرجَ فقد أُحصر (٤). وهو مذهب أصحابنا.
وقال الشافعيُّ: لا يكون الإحصار إلا عن عدوٍّ، فإنَّ إحصار النبيِّ ﵇ وأصحابِه ﵃ كان بالعدوِّ ولأنه تعالى قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ وذلك زوال خوف العدوِّ.
= وميادة أمه، توفي في خلافة المنصور في حدود (١٣٦ هـ). وجاء في هامش (ف) و (م): "يقول الشاعر: ليس الهجر هو صدود الحبيب وتباعده لحاجة من جانبه، أو منع وحبس من جانبك، إنما الهجر صدوده عن اختيار منه. منه". (١) في (ك) و (م): "لمرض أو غيره"، والمثبت من باقي النسخ. ولفظ "العين" (٣/ ١١٣): (مرض أو غيره). (٢) في النسخ: "وأبي"، والمثبت هو الجادة. (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ١١٨)، و"الصحاح" (مادة: حصر). (٤) لم أجده هكذا، لكن روى أبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠) وصححه، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والنسائي (٢٨٦١)، من حديث الحجاج بن عمرو ﵁ مرفوعًا: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحج من قابل" لفظ أبي داود، وكذا ذكرة الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٢٤٠) بهذا اللفظ.