لأنَّ الأثر لا يعارضُ الخبر، على أنه ليس في كلامه ترتيبُ الإهلال على الوجدان، بل الظاهر منه بيانُ سبب الوجدان على سبيل الاستئناف.
﴿لِلَّهِ﴾: لوجه الله تعالى، عن عليٍّ وابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ ﵃: أن تُحرم بهما من دُوَيرةِ أهلِكَ (١).
وقيل: أن يُفرِد لكلٍّ منهما سفرًا.
وقيل: أن تُخلِصوهما للعبادة ولا تَشُوبوهما بشيء من التجارة والأغراض الدنيويَّة (٢).
وقرئ:(والعمرةُ لله) على الابتداء (٣).
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾؛ أي: مُنعتم، يقال: أُحصِرَ فلان، إذا مَنعه أمرٌ من خوفٍ أو مرضٍ أو عجزٍ، قال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وقال ابن ميَّادةَ:
وما هَجْرُ ليلى أنْ تكونَ تَباعَدَتْ … عليكَ ولا إنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ (٤)
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٢٩) عن علي ﵁. (٢) في هامش (د) و (ف) و (م): "هذا معنى قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ لا معنى قوله: أتموا، كما توهم". (٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢)، وتنسب هذه القراءة للشعبي، وردها ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ١٧) فقال: لا أعلم أحدًا من أئمة القراء تعلق بالشعبي في قراءته هذه ولا تابعه عليها، والناس على نصب العمرة عطفًا على الحج، وقراءة الشعبي ليست بصحيحة المعنى؛ لأن الإتمام يجب في العمرة كما يجب في الحج لمن دخل في واحد منهما بإجماع، ولو صحت قراءة الشعبي كان فيها خلاف الإجماع، وما خلافه مردود، ومعلوم أن الحج لله كما العمرة لله، فلا وجه لقراءة الشعبي والله أعلم. (٤) البيت في ديوان ابن ميادة (ص: ١٨٧)، و"الكشاف" (١/ ٢٣٩). وابن ميادة هو الرماح بن أبرد،=