للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ إنما قال فيهما: (أتمُّوا) كما في الصوم دون: (أَقيموا) كما في الصلاة؛ تنبيهًا على أنهما يَجبَان بالنية كالصوم، فيلزمُ إتمامُهما بعد النية كما يلزمُ إتمامُ الصوم بعدها (١)، بخلافِ الصلاة فإنها لا تجبُ بالنية، فلا يلزمُ إتمامُها بعدها، بل يجوز أن تُترك، ومن هنا اتَّضح وجهُ تخصيص هذه الثلاثة من بين العبادات بالأمر بالإتمام.

ومَن لم يَتنبَّهْ لهذه الدقيقةِ الأنيقة قال في تفسيره: ائتُوا بهما تامَّين مستجمعَي (٢) المناسك، فدلالتُه على أنَّ مَن شَرَع فيهما لزمَه (٣) إتمامُهما من جهة الأركان والشرائط، وبه نقول: إن العمرة تجب بالشروع، وكذا الحجُّ مطلقًا إنما يجبُ به، فلا متمسَّكَ فيها لمن قال بوجوب العمرة، وقراءةُ: (وأَقيموا الحجَّ والعمرة) (٤) شاذةٌ فلا تصلُح حجَّةً.

وما رَوَى جابر أنه قيل: يا رسول اللّه! العمرةُ واجبةٌ مثلَ الحج؟ فقال: "لا، ولكن أن تعتمِروا خيرٌ لكم" (٥) نصٌّ في هذا الباب.

ولا يعارضُه ما رُوي: أن رجلًا قال لعمرَ : إنِّي وجدتُ الحجَّ والعمرة مكتوبَينِ عليَّ، أهلَلْتُ بهما جميعًا. فقال: هُديتَ لسنةِ نبيِّكَ (٦).


(١) في هامش (د) و (ف): "بني الشأن في أنها هل يشترط أن تكون في حال التلبية أم لا. منه".
(٢) في (د): "مستجمع"، وفي (ف): "مستجمعين".
(٣) في (م): "لزم". وفي (ك): (لزوم).
(٤) رواها الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٣٤) عن ابن مسعود وعلي .
(٥) رواه الترمذي (٩٣١). وفيه كلام كثير للعلماء لخصه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (١/ ٣٦٥) بقوله: أخرجه الترمذي وصححه، وفي رواية عنه: حسن، واعتُرض عليه بالكلام في الحجاج بن أرطاة رافعه، وقد روي موقوفًا من قول جابر.
(٦) رواه أبو داود (١٧٩٩) من حديث الضُّبيِّ بن مَعبد.