للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ احتجاجٌ عليه؛ أي: كلُّ حُرمةٍ - وهو ما يجب أن يحافَظَ عليه - يجري فيها (١) القصاصُ، فلما هتكوا حرمةَ شهركم بالصد فيه (٢) فافعلوا بهم مثلَه، وادخلوا عليهم عَنْوةً، واقتُلوهم إن قاتلوكم. وأكَّد معنى القصاصِ بقوله:

﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الاعتداء: مجاوزةُ حدِّ مّا، وذلك قد لا يكون مذمومًا، بخلافِ الظلم فإنه وضع الشيء في غير الموضع الذي يحق أن يوضع فيه (٣)، وهذا في كلِّ حالٍ مذمومٍ، فلا يقال: مَن ظلمَك فاظلِمْه إلا بطريق المشاكلة، بخلافِ ما في الآية المذكورة.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في حال كونكم منتصِرين (٤) منهم، فلا تَزيدوا على المِثْل فتعتدُوا إلى ما لا يحلُّ لكم.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ فيجزيهم ويُصلحُ شأنهم.

* * *

(١٩٥) - ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا تمسِكوا كلَّ الإمساك.

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ بالإسراف وتضييعِ أسباب المعاش، فإنَّ المال وقايةُ النفس، فتضييعُه يُفضي إلى تضييعها.

أو: بالكفِّ عن الغزو والإنفاقِ فيه، فإنَّ ذلك يُقوِّي العدوَّ ويسلِّطُه


(١) في (م): "فيه".
(٢) "فيه" من (ح) و (ف)، وليست في باقي النسخ ولا في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٢٨) والكلام منه.
(٣) في هامش (د) و (ف): "وعلى هذا نص الإمام الراغب في تفسيره".
(٤) في (م): "منتظرين".