للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ خالصًا ليس للشيطان فيه نصيبٌ.

﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ أي: عن العدوان، والفاءُ للتعقيب.

﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: فلا عدوانَ عليهم، فأراد أن ينبِّه على قبح العدوان وأنَّه ظلم، وأنَّ مقاتلةَ المنتَهِين عدوانٌ، فحصَر العدوانَ في أضدادهم، وسجَّل على (١) أنَّ العدوان ظلمٌ، فوَضع ﴿الظَّالِمِينَ﴾ موضع ضمير المعادِينَ، فدلَّ بالفحوى على أنَّ المنتهِين هم المعادلون الذين (٢) لا عدوانَ عليهم، وسمَّى (٣) القتلَ عدوانًا مجازًا من حيث كان عقوبةً على العدوان (٤) كما قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وحسُن ذلك لازدواجِ الكلام ومزاوجتِه هاهنا على اعتبارِ المقدَّر؛ لِمَا عرفتَ أنَّ تقديره: فإن انتهوا عن العدوان فلا عدوانَ إلا على الظالمين.

* * *

(١٩٤) - ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.

﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ قاتلَهم المشركون عامَ الحديبيَة في الشهر الحرام وهو ذو القعدة، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء فيه وكراهتِهم القتالَ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾؛ أي: هذا الشهرُ بذاك الشهرِ، فهَتْكُه بهَتْكِه، فلا تُبالوا به.


(١) "على" ليست في (ح) و (ف).
(٢) في (د): (الذي).
(٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): (ويسمى).
(٤) في هامش (د) و (ف): "وأما قوله: (فَمَنِ اَعْتَدَى … ) … إلخ فليس من هذا القبيل على ما ستقف عليه. منه".