الشهر وعمَّا في آخره كان المناسبُ أن يعبَّر عن المسؤول عنه بصيغة الجمع (١).
﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ﴾: جمع ميقاتٍ، وهو مفعالٌ من الوقت معناه: ما وقِّت به الشيءُ؛ أي: حُدَّ ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يتجاوزها مَن يريد دخولَ مكة محرِمًا، والوقتُ والمدة والزمان يتقارب لكنَّ المدة المطلَقة أوسعُها، فإنها امتدادُ حركة الفلك؛ أي: اتِّصالُها من مبدئها إلى غايتها، والزمان (٢) مدةٌ مقسومة من مطلَق المدة، والوقتُ [نهاية] الزمان المفروضِ للعمل.
﴿لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾؛ أي: لِمَا يتعلَّق به من أمور المعاملات (٣) ومصالحهم، ونبَّه بذكر الحج على ما يتعلَّق به من العبادات، ولكن ذكر أعظمَها أثرًا، فإن الحج يراعَى في أدائه وقضائه الوقتُ المعلوم بخلافِ سائر العبادات التي لا يصير في قضائها وقتٌ معيَّنٌ.
كان السؤال عن السبب العاديِّ لاختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه، وأجيبَ على أسلوبِ الحكيم ببيان الحكمة في هذا الاختلاف؛ للتنبيه على أن المناسب لحالِ السائل أن يَسأل عن ذلك لا عن السبب؛ لأنَّه ليس مما يُطلع عليه بسهولة؛ لابتنائه على معرفة مسائلَ من دقائق علم الهيئة.
(١) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "يعني لما كان السؤال عن الأحوال المختلفة لا عن الحالة المستمرة، وكان يطلق اسم الهلال عند كل حال من تلك الأحوال، جيء بلفظ الجمع تنبيهًا على أن السؤال كان عن الأحوال المختلفة له لا عن حالته المستمرة. منه". (٢) في النسخ عدا (د): (والغاية)، والمثبت من (د)، وهو الموافق لما في "تفسير الراغب" (١/ ٤٠١)، والكلام وما سيأتي بين معكوفتين منه. (٣) أي: معاملاتهم. انظر: "تفسير الراغب" (١/ ٤٠١)، و"البحر المحيط" (٣/ ٤١٩).