﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ (الأهلَّة): جمعُ هلال، وهو للَيلةٍ أو ليلتين، سُمي به لأنَّ الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته، رُوي أنَّ مُعاذ بن جَبَلٍ وثعلبة بن عَنَمة (١) الأنصاريَّ سألا فقالا: ما بالُ الهلال (٢) يبدو دقيقًا كالخيط، ثم يَزيد حتى يمتلئَ ويستويَ، ثم لا يزال يَنقص حتى يعودَ كما بدأ (٣)؟
ومن هنا ظهر وجهُ الإتيان بصيغة الجمع، فإنهما لمَّا سألا عمَّا في أول
= (١٧٧١٦) بإسناد صحيح من حديث عدي بن عميرة الكندي ﵁. وأصلها في "صحيح مسلم" (١٣٩) من حديث وائل بن حجر ﵁. (١) في النسخ: "وثعلبة بن غنم"، وكذا وقع في "الكشاف" و"تفسير البيضاوي" وغيرهما، والتصويب من "العجاب" (١/ ٤٥٣) حيث قيدها الحافظ بفتح العين والنون، وكذا جاء في أكثر المصادر الآتية. (٢) في هامش (ح) و (ف): "عبارة (ما بال) ظاهرة في السؤال عن السبب وإن خفي على بعض الناظرين فيها. منه". (٣) انظر: "النكت والعيون" (١/ ٢٤٩)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٥٣)، و"تفسير البغوي" (١/ ٢٣٣)، وعزاه الواحدي للكلبي، ورواه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٥) من طريق محمَّد ابن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس وذكر معاذ بن جبل وثعلبة بن عَنَمَة … ، وهذا سند تالف، ضعفه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٩٠)، والمناوي في "الفتح السماوي" (١/ ٢٣٢) وقال: سنده واهٍ. وقال الحافظ في "العجاب" (١/ ٤٥٥): قد توارد من لا يد لهم في صناعة الحديث على الجزم بأن هذا كان سبب النزول مع وهاء السند فيه، ولا شعور عندهم بذلك، بل كاد يكون مقطوعًا به لكثرة من ينقله من المفسرين وغيرهم.