للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿بِالْإِثْمِ﴾؛ أي: بما يوجِبُ الإثمَ؛ كشهادةِ الزُّور، واليمينِ الكاذبة. أو: مُلْتبسِين (١) بالإثم.

﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم مُبْطِلون، وإنما قيّد به لأن حصول الإثم مشروطٌ بالعلم المذكور.

وقيل: ارتكاب المعصية مع العِلم بقبحها أعظمُ، وصاحبُها بالتوبيخ أحقُّ.

والأولُ أولى كما لا يَخفَى.

رُوي أنَّ عَيْدان (٢) الحضرميَّ ادَّعى على امرئ القيس الكنديِّ أرضًا غصْبًا في يده، واختصَما إلى النبيِّ ، فقال لعَيْدان: "أَلكَ بيِّنةٌ" قال: لا، قال: "لَكَ يَمينُه"، فقال: إذًا يذهب بأرضي! فقال النبيُّ : "ليس لكَ إلَّا ذلك" فحلَف كاذبًا باللّه ما له قِبَلَه حقًا، فنزلت الآية، فأقَرَّ عيدانَ وردَّ أرضَه إليه، وأعطاه أرضًا أخرى أيضًا مكانَ ما أخذ من غلَّتها (٣).


(١) في (ف): "متلبسين".
(٢) وقع في النسخ وأكثر المطبوعات: (عبدان) بالباء هنا وفي المواضع الآتية، والتصويب من "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (١/ ٤٥٢) حيث قيده بفتح العين وبعدها ياء نقلًا عن أصحاب المشتبه.
(٣) كذا ذكر المؤلف في هذا الخبر أن الكندي حلف كاذبًا ثم رجع وعوَّض، ولم أجده هكذا عند أحد غيره، والذي في المصادر أنه أراد أن يحلف لكنه لم يحلف خوفًا من الوعيد. انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" (١/ ١٦٥)، و"تفسير أبي الليث" (١/ ١٢٦)، و"تفسير الثعلبي" (٢/ ٨٣)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٥٣)، و"تفسير البغوي" (١/ ٢٣٣)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٢٧). ولم يذكر لها أحد سندًا، لكن عزاها الثعلبي لابن حيان وابن السائب، وتابعه تلميذه الواحدي في عزوها لمقاتل بن حيان، فتعقبه الحافظ في "العجاب" بقوله: كذا رأيت فيه: (ابن حيان) وقد وجدته في "تفسير مقاتل بن سليمان". وروى القصة دون ذكر سبب النزول الإمام أحمد في "المسند"=