﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾ نصبٌ على الظرف أو الحال من الأموال، تقبيحٌ بليغٌ لمَا كانوا يتعاطَونه من المنكَرِ في ذلك مع اطِّلاع بعضِهم على حالِ بعضٍ.
﴿بِالْبَاطِلِ﴾: بالجهة التي ليست مشروعةً، كما في العقود الفاسدة، والأكسابِ الخبيثة، وأموالِ الغنيمة قبل القسمة، هذا هو الظاهر من قوله: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾.
قيل: أي: ولا تأكلوا بعضُكم مالَ بعضٍ (١). ولا يخفَى ما فيه من الصَّرف عن الظاهر بلا داعٍ إليه.
﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ عطفٌ على النَّهي (٢)؛ أي: ولا تُدْلوا (٣)، لا منصوبٌ بإضمار (أنْ) إذ حينئذٍ يكون المعنى: لا تجمَعوا بين الأكلِ بالباطل والإدلاءِ إلى الحكام، والنهيُ عن الجمع بينَهما لا يَستلزِمُ النهيَ عن كلٍّ منهما، وكلٌّ منهما حرامٌ فحقُّه أنْ يُنهى عنه منفردًا عن الآخَر، فيُفهَمَ منه النهيُ عن الجمع بينهما بطريقِ الدلالة على آكَدِ وجهٍ وأَبلغِه.
والإدلاءُ: إرسالُ الدَّلو في البئر، واستُعير للتوصُّل إلى الشيء.
﴿لِتَأْكُلُوا﴾ بالتحاكُم.
﴿فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ الفريق: القطعةُ المعزولةُ من الشيء.
(١) "ولا تأكلوا بعضكم مال بعض" كذا في النسخ، وهي على لغة أكلوني البراغيث، والذي في "الكشاف" (١/ ٢٣٣)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٢٧): (ولا يأكل بعضكم مال بعض). (٢) في (ح) و (ت) و (ك): "المنهي". (٣) في (م): "ولا تدلوا ولا تأكلوا".