للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾: معتكفون فيها، والعُكوف في اللغة: الإقامةُ.

بيَّن أنَّ المباشرة تحلُّ في ليالي رمضان لكنْ لغير المعتكِفِ، فإنها تُفسد الاعتكاف، عن قتادة: كان الرجل يعتكِفُ، فيَخرجُ إلى امرأته فيباشرُها ثم يرجع، فنُهوا عن ذلك (١).

وإنما زاد قوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ للإشارةِ إلى أنَّ الاعتكاف إنَّما يكونُ في المسجد، وصيغةُ الجمع لدفع وَهمِ العهد، فيُفهمُ منه عدمُ اختصاصه بمسجدٍ دون مسجدٍ.

﴿تِلْكَ﴾ إشارةٌ إلى (٢) التقديرات الواقعة في الأوامر والنواهي المذكورة، المانعةِ عن التجاوُز عنها.

﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ أصل الحدِّ: المنعُ، ومنه: الحدَّاد، للبواب. وحدودُ الشرع موانعُ عن الجنايات، وحدودُ الدار موانع عن الاختلاط.

﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ نهيُ إشفاقٍ يتضمَّن نهيَ التحريم عن التَّجاوُز عنها على وجهٍ أبلغَ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥] قال النبيُّ : "إنَّ لكلِّ ملكٍ حمًى، وإنَّ حِمَى اللهِ محارِمُه، فمَن رَتَعَ حولَ الحِمَى يُوشكُ أن يَقع فيه" (٣) ومن هنا ظهر وجهُ النهي المذكور.

﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذلك التبيينِ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ الدالَّة على سائر مشروعاته.

﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ مخالَفةَ الأوامرِ والنَّوَاهي.

* * *


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢٧٠).
(٢) في (ك) و (م): "إلى أن".
(٣) رواه بنحوه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٥٩)، من حديث النعمان بن بشير .