للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الرائين دون بعضٍ، وعلى تقدير الحقيقة لا مجال لهذا الاختلاف، وإنما يتحقَّق على تقدير (١) الاستعارة لاختلاف المطالع، ولمَا في هذا البيانِ من الدِّقَّة اشتَبه على بعض أهل اللسان، فاحتيج إلى زيادة البيان بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾.

قيل: في تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالةُ على جواز تأخير الغُسل عنه. ويلزمُه صحةُ صوم المصبِح جنبًا، ومبناه الغُفول عمَّا قدَّمناه من إهمال الدلالة.

ثم إنَّ تمام الاستدلال المذكور على تحقُّق (٢) المنافاة بين إباحة المباشرة إلى آخِر الليل ووجوبِ الاغتسال فيه، وذلك غيرُ مسلَّم، فإنَّ وجوب الصلاة مع كونها مشروطةً بالطهارة قد اجتمع مع إباحتها في آخِر جزءٍ من أجزاء وقت صلاة المغرب.

﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ تمسَّكَ أصحابنا بهذا في جواز النيَّة بالنهار في صوم رمضان، ولا وجهَ له، بل هو ظاهرٌ فيما ذكره المخالفُ، حيث قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ ولم يقل: ثم صُوموا، ولولا ما فيه من محذورِ الدلالة على تراخي الشروعِ في الصوم عن طلوع الفجر لَمَا عُدِل عن الأَخْصَر الأظهَر (٣).

﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ بيانُ آخِرِ وقتِ الفَرْض، وإخراجُ الليل عن حدِّه لا يستلزمُ إخراجَه عن مَحِلِّيَّة الصوم مُطلقًا، فلا دلالةَ فيه على نفي صوم الوصال.

﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ المراد بالمباشرة: الوطءُ، والنهيُ عنه لا لعَيْنهِ، بل لأنَّه سببٌ للجنابة (٤) المانعة لصحةِ الاعتكاف، فإنه في الشرع: لبثُ المسلم العاقل الطاهر في المسجد بنيَّة القُربة، فيَنتظِم النهيُ ما في معناه من الملامسةِ بالشهوة مع الإنزال.


(١) في (م): "مع تقدير"، وسقطت العبارة من (ف)، والمثبت من (ح).
(٢) في النسخ عدا (د): "تحقيق"، والمثبت من (د).
(٣) في (ك) و (م): "إلى الأظهر".
(٤) في (ف) و (ك): "للخيانة".