للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (فأطَّرُّه) بإدغام الضاد في الطاء (١)؛ كما قالوا: اطَّجَعَ، نقل سيببويه عن بعض العرب: مطَّجعًا، في مُضْطَجعٍ، وقال: ومضطجعٌ أكثر (٢).

فدلَّ على أن (مطَّجعًا) كثير، فلا يكون لغةً مرذولةً.

﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ مصيرُهم، فحُذف المخصوصُ بالذمِّ.

* * *

(١٢٧) - ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿يَرْفَعُ﴾ حكايةُ حالٍ ماضيةٍ، أوردها مع (إذ) استحضارًا لها ليَعْظُمَ وقعُها في النفوس، ولهذا أُبْهِم.

﴿الْقَوَاعِدَ﴾ بالإطلاق، ثم بيَّنها بالتقييد بقوله: ﴿مِنَ الْبَيْتِ﴾ تفخيمًا لشأن المبيَّن.

والقاعدة: هي الأساس والأصلُ لِمَا فوقَه، وهي من الصفات الغالبة من القعود بمعنى الثابتة.

ورفعُ القواعد: هو البناء عليها؛ لأنها بالبناء عليها نُقلت من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع.

﴿وَإِسْمَاعِيلُ﴾ عطف على ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ فهما مشترِكان في الرفع.

﴿رَبَّنَا﴾ أي: يقولان: ربَّنا، والجملة حالٌ منهما.

﴿تَقَبَّلْ مِنَّا﴾؛ أي: هذا العملَ الذي قصَدْنا به رضاك.

﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لدعائنا (٣) ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِنيَّاتنا.


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩).
(٢) انظر: "الكتاب" (٤/ ٤٧٠)، و"البحر" (٢/ ٥١٨).
(٣) في "م": (بدعائنا).