﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا﴾ عطفٌ على الدعوة السابقة، وتكرارُ ﴿رَبَّنَا﴾ للاستلذاذ بذكره والخضوعِ بالمربوبية (١).
﴿مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ مخلصَينِ لك، مِن أَسْلَم وجهَه، أو مُنقادِينَ مِن أَسْلَم بمعنى: استسلم، والمراد طلبُ الزيادة على ما كان أو الثباتُ عليه.
وقرئ:(مسلمِينَ)(٢) على أنَّ التثنية من مراتب الجمع، وقيل: أرادا أنفسَهما وهاجرَ.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا﴾ خَصَّا الذرِّيةَ بالدعاء؛ لأنهم أحقُّ بالشفقة، وأتَيَا بأداة التبعيض لأنَّه تعالى كان أعلمَهما أن في ذريتهما مَن لا ينال العهد لكونه ظالمًا.
وأما ما قيل: إن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتِّفاق على الإخلاص والإقبالَ الكلي على الله تعالى، فإنه مما يشوِّش المعاش، فلا يَصلح وجهًا لِمَا ذُكر كما لا يخفى (٣).
﴿أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ الإسلامُ هو الانقيادُ بالخضوع.
﴿وَأَرِنَا﴾ من الرؤية بمعنى الإبصار أو المعرفة؛ دلَّ على ذلك الاقتصارُ على مفعولين.
(١) في "م": (للربوبية). وفي "ك": (بالربوبية). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩) عن الحسن وعوف الأعرابي. (٣) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": الأن الإسلام لا يقتضي الإقبال الكلي على الله تعالى، ثم إن عدم الاقتضاء لا يلزم اقتضاء العدم فافهم. منه).