للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أن يخرج ذلك مخرجَ المعونة لهم على العصيان، أو أراد أن يجعل ذلك آيةَ ترغِّبُ الكفار في الإسلام (١).

﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ مبتدأ تضمَّن (٢) معنى الشرط، وجوابه وخبره مقدَّر تقديرُه: فلا أهلكه، والفاء في قوله:

﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ فصيحةٌ، وجعلُه جوابًا وخبرًا يأباه الفاء، فإن الكفر لا يصلح سببًا للتمتُّع لا كثيرًا ولا قليلًا، نعم يصلُح لتقليله لكن صرف النظم إليه لا يخلو عن تعسُّف.

وأمَّا عطف (مَن كَفَر) على ﴿مَنْ آمَنَ﴾ ففيه أنَّ العطف يقتضي التشريكَ في العامل، فيصير التقدير: قال إبراهيم: وارزق مَن كفر، ولا يناسبه السبَاق واللحاق.

ومن هنا ظهر ما في قراءةِ الخبَرين على لفظ الأمر (٣) - على أنه من دعاء إبراهيم من القصور، كيف والمناسبُ له طلبُ الهداية إلى الإسلام لمن كَفَر، لا طلبُ خَتْمهم على الضلالة؟

﴿قَلِيلًا﴾ نصبٌ على المصدر؛ أي: تمتيعًا قليلًا، أو على الظرف؛ أي: زمانًا قليلًا.

﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾؛ أي: ألزُّه إليه لزَّ المضطرِّ؛ لكفره.


(١) في "ح" و"ف": (آية ترغيب للكفار في الإسلام)، وفي "م": (آية الكفار للإسلام)، وفي "ك": (آية ترغب الكفار للإسلام).
(٢) في "ك" و"م": (مبتدأ فيه).
(٣) أي: (فأَمْتِعْه قليلًا ثم اِضْطرَّه) وتنسب لابن عباس ومجاهد. انظر: "المحتسب" (١/ ١٥٤)، و"البحر المحيط" (٢/ ٥١٣).