للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٢٦) - ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا﴾؛ أي: هذا البلد، أو هذا المكان.

﴿بَلَدًا آمِنًا﴾: ذا أمن؛ كقوله: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أو: آمنا مَن فيه غريبًا كان أو من أهله؛ كقولك: ليلٌ نائمٌ.

والبلد: الأثر في الجلد، وإنما سُمي (١) البلد بلدًا لِمَا فيه من الآثار.

﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ الثمرة: هي جميع ما يخرج من الأرض والأشجار، فهو سواءٌ في الطعام والفواكه، وذلك لأنَّه أَسكن أهله بِوادٍ غيرِ ذي زرعٍ ولا ضَرْع، وإنما قال: ﴿أَهْلَهُ﴾ دون: أهلي؛ تعليمًا للدعاء؛ كما هو اللائق بشأن الأنبياء.

﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ بدل من ﴿أَهْلَهُ﴾؛ أي: وارزقِ المؤمنين من أهله خاصةً، قالوا: قاس إبراهيم الرزق على الإمامة، فخصَّ الرزق المطلوبَ بالمؤمنين.

وهذا القياسُ لا يليق بشأنه ؛ لظهور الفرق بينهما عند مَن له أدنى تمييزٍ، فالوجهُ أنْ يقال: إنه أبى عن تعميمِ الدعاء للكفار؛ لأنَّ الكافر لا يُدْعَى له بل يُدْعى عليه، قال : "اللهمَّ اشدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ" (٢)، وقال موسى : ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨]، وخشي


(١) في "م": (وإنما يسمى).
(٢) رواه البخاري (٨٠٤)، ومسلم (٦٧٥)، من حديث أبي هريرة .