﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا﴾؛ أي: هذا البلد، أو هذا المكان.
﴿بَلَدًا آمِنًا﴾: ذا أمن؛ كقوله: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أو: آمنا مَن فيه غريبًا كان أو من أهله؛ كقولك: ليلٌ نائمٌ.
والبلد: الأثر في الجلد، وإنما سُمي (١) البلد بلدًا لِمَا فيه من الآثار.
﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ الثمرة: هي جميع ما يخرج من الأرض والأشجار، فهو سواءٌ في الطعام والفواكه، وذلك لأنَّه أَسكن أهله بِوادٍ غيرِ ذي زرعٍ ولا ضَرْع، وإنما قال: ﴿أَهْلَهُ﴾ دون: أهلي؛ تعليمًا للدعاء؛ كما هو اللائق بشأن الأنبياء.
﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ بدل من ﴿أَهْلَهُ﴾؛ أي: وارزقِ المؤمنين من أهله خاصةً، قالوا: قاس إبراهيم ﵇ الرزق على الإمامة، فخصَّ الرزق المطلوبَ بالمؤمنين.
وهذا القياسُ لا يليق بشأنه ﵇؛ لظهور الفرق بينهما عند مَن له أدنى تمييزٍ، فالوجهُ أنْ يقال: إنه ﵇ أبى عن تعميمِ الدعاء للكفار؛ لأنَّ الكافر لا يُدْعَى له بل يُدْعى عليه، قال ﵇:"اللهمَّ اشدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ"(٢)، وقال موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨]، وخشي
(١) في "م": (وإنما يسمى). (٢) رواه البخاري (٨٠٤)، ومسلم (٦٧٥)، من حديث أبي هريرة ﵁.