﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ما بالُهم لم يؤمنوا؟ إذا بلَّغت وبلَغت في دعوتهم جهدك.
وقرئ: ﴿وَلَا تُسْأَلُ﴾ على النهي (١)؛ تعظيمًا لِمَا فيه الكفرةُ من العذاب؛ كما تَسألُ عمَّن وقع في بليَّةٍ فيقال لك: لا تسألْ عنه؛ أي: هو في حالةٍ لا يُحتمل سماعُها لفظاعتها وإيحاشها السامعَ، أو أرقُّ أو أجزعُ أن أتكلَّم بها، فلا تكلِّفني، أو أعظمُ أن يَكتَنِهَها (٢) أو يعبِّرَ عنها عبارة.
قيل: لمَّا أُمر بتبشير المؤمنين وإنذارِ الكفار كان يَذكر عقوبات الكفار، فقام رجل وقال: يا رسول الله، أين والدي؟ فقال:"في النار"، فحزن الرجل، فقال ﵇:"إنَّ والدَكَ ووالدي ووالدَ إبراهيم في النار"، فنزل القول المذكور فلم يسألوه (٣) شيئًا بعد ذلك (٤).
والجحيم: النار الشديدةُ الالتهاب، والجاحم: المكانُ الشديد الحرِّ.
(١) هي قراءة نافع من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٧٦). (٢) في هامش "ح" و "د" و"ف": (وقولهم لا يكتنهه الوصف بمعنى لا يبلغ كنهه كلام مولد. جوهري. منه). (٣) في (م) و (ك): "يسأل". (٤) رواه بنحوه مسلم (٢٠٣) من حديث أنس ﵁ دون ذكر نزول الآية، ورواه بنحوه أيضًا الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٧) من حديث أبي هريرة ﵁، لكن في نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ولم أجده في نزول هذه الآية.