للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ما بالُهم لم يؤمنوا؟ إذا بلَّغت وبلَغت في دعوتهم جهدك.

وقرئ: ﴿وَلَا تُسْأَلُ﴾ على النهي (١)؛ تعظيمًا لِمَا فيه الكفرةُ من العذاب؛ كما تَسألُ عمَّن وقع في بليَّةٍ فيقال لك: لا تسألْ عنه؛ أي: هو في حالةٍ لا يُحتمل سماعُها لفظاعتها وإيحاشها السامعَ، أو أرقُّ أو أجزعُ أن أتكلَّم بها، فلا تكلِّفني، أو أعظمُ أن يَكتَنِهَها (٢) أو يعبِّرَ عنها عبارة.

قيل: لمَّا أُمر بتبشير المؤمنين وإنذارِ الكفار كان يَذكر عقوبات الكفار، فقام رجل وقال: يا رسول الله، أين والدي؟ فقال: "في النار"، فحزن الرجل، فقال : "إنَّ والدَكَ ووالدي ووالدَ إبراهيم في النار"، فنزل القول المذكور فلم يسألوه (٣) شيئًا بعد ذلك (٤).

والجحيم: النار الشديدةُ الالتهاب، والجاحم: المكانُ الشديد الحرِّ.

* * *

(١٢٠) - ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.


(١) هي قراءة نافع من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٧٦).
(٢) في هامش "ح" و "د" و"ف": (وقولهم لا يكتنهه الوصف بمعنى لا يبلغ كنهه كلام مولد. جوهري. منه).
(٣) في (م) و (ك): "يسأل".
(٤) رواه بنحوه مسلم (٢٠٣) من حديث أنس دون ذكر نزول الآية، ورواه بنحوه أيضًا الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٧) من حديث أبي هريرة ، لكن في نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ولم أجده في نزول هذه الآية.