وقُرئ بتشديد الشين (١)، وخطَّأه الفرَّاء قائلًا: ذلك إنما يجوزُ في المضارع بمعنى: تتشَابهُ، فتُدغَم إحدى التاءين في الشين (٢).
﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ﴾ ذوي بصائرَ.
﴿يُوقِنُونَ﴾ أنها آياتٌ يجب الاكتفاءُ بها عن غيرها، وأصلُ البيان الذي يقع به الإلزامُ يعمُّ الكلَّ، لكن يخصُّ الموقنين في حقِّ النفع، واليقينُ أبلغ علم وأوكدُه لا يكون معه مجالُ عنادٍ واحتمالُ زوالٍ (٣)، ولذلك قال في حق إبراهيم ﵇: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ولو صح أن يتخلَّف عنه الإذعان لكان درجتُه فوق الإيقان، فكان: من المذعنين، أبلغَ [من](٤): ﴿مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾.
واللامُ في ﴿الْآيَاتِ﴾ للاستغراق؛ أي: كلَّ الآيات، أو الماهيةِ؛ أي: ما يعرفه العقلاء أنها آياتٌ.
وتنكير (قومٍ) للتعظيم؛ أي: قومٍ صفتُهم الإيقانُ، وفيه تعريضٌ بأنهم أرذالُ أهلِ الظنِّ والتقليد، وإيذانٌ بأن الإيمان له شأنٌ.