للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ لفٌّ بعد النشر، على عكس ما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].

حكى الله تعالى كلامَهم، ولا بدَّ من الحمل على هذا ليطابِقَ قوله: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ﴾ فإنه يقتضي سابقةَ قولٍ ممَّن (١) نُدب إلى حجاجهم مبنيًّ عن تمادي لجاجهم (٢).

والملَّة من أَمْلَلتُ الكتابَ، وهي اسمٌ لِمَا شرَعه الله تعالى لعباده على لسان نبيِّه، ليَتوصَّلوا به إلى أجلِّ ثوابه، والدِّينُ مثلُها، لكن الملة تقال باعتبارِ الدعاء إليه، والدِّينَ باعتبار الطاعة والانقياد له.

ثم يقال الملة والدِّين لما لم يكن من قِبَلِ الله تعالى على التقييد؛ كقولك: ملة مزدك ودينه.

قيل: كان يجتهدُ في طلب ما يرضيهم ليُقبلوا إلى الإسلام، فقال له: دع طلب ما يرضيهم إلى ما أمرتُك به من مجاهَدتهم، فليس فيه إقناطٌ عن إسلامهم.

﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ بالغ في تعظيم دين الإسلام بتسميته (٣) الهدى، وإضافتهِ إلى نفسه، وحَصْرِ الهدى فيه بـ (إنَّ) والضميرِ واللام؛ أي: إن دين الإسلام الذي هو نفسُ الهدى المخصوصِ بالله هو الذي يَستأهِل أن يسمَّى هدًى، وهو الهدى كلُّه لا غير، فيَلزم أن ما عدَاه ليس بهدًى بل هوًى؛ إذ (٤) كلُّ قول لا حُجةَ معه ولا عن علمٍ فهو هوًى، فلهذا قال على سبيل الفَرْض:


(١) في "ح" و "ف": (لمن).
(٢) في "ح" و "ف": (تمام لجاجهم).
(٣) في "م": (بتسمية).
(٤) في "د" و "ك" و "م": (أول).