ظريفٌ، و ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ﴾ من إضافةِ الصفةِ المشبَّهةِ إلى فاعلها؛ أي: بديعٌ سماواتُه وأرضُه؛ أو: بديعٌ في السماوات والأرض؛ كقولك: فلان ثبتُ الغدر؛ أي: ثابتٌ فيه، والمعنى: أنه تعالى عَديم النَّظير والمثْلِ فيهما.
وقيل: البديع بمعنى المُبْدعِ، فيكون مضافًا إلى المفعول.
وقال ابن مِقْسمٍ (١): يجوز أن تكون العينُ بدلًا عن (٢) الهمزة، والبديعُ والمبدِع كالبديء والمبدئ، فإنه جاء على فَعلَ وأَفْعَلَ جميعًا.
والإبداع: اختراعُ الشيءِ لا عن شيءٍ دفعةً، وعلى هذا المعنى لا تكون الأشياء كلُّها مبدَعًا، وهذا ردٌّ على الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بوجهٍ آخر تقديرُه: أن مَن قدر على خلق السماوات والأرض من غيرِ شيءٍ كيف لا يقدر على خلق مِثْلِ عيسى ﵇ من غيرِ أبٍ.
وقرئ:(بديعِ) مجرورًا على البدل من الضمير في ﴿لَهُ﴾، ومنصوبًا على المدح (٣).
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾؛ أي: أراد شيئًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وأصل القضاء: إتمام الشيء قولًا كقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] أو فعلًا كقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، وأُطلق على تعلُّق الإرادة الإلهية لوجود الشيء من حيث إنه يوجبه.
(١) محمد بن الحسن بن مقسم، أبو بكر البغدادي، صنف في التفسير والمعاني، وأُنكر عليه إقراؤه بحروف تخالف الإجماع، ثم استتيب بحضرة الفقهاء والقراء فتاب، من كتبه: "الأنوار في علم القرآن"، وكتاب اختياره في القراءات، توفي سنة (٣٥٤ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ١٠٥). (٢) في "ك": (من). (٣) القراءتان في "الكشاف" (١/ ١٨٢).