للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ بغيرِ واوٍ على الاستئناف (١)؛ كأنه سُئل: هل انقطع حبل أقوالهم على الله تعالى، أو امتدَّ ولم ينقطع؟ فقيل: بل قالوا أعظمَ من ذلك وأفظع.

﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيه له عن ذلك، اعتراضٌ.

﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ردٌّ لِمَا قالوه، وتنبيهٌ على فساده، والمعنى: إنه خالقُ ما في العالَم كلِّه، ومن جملتهِ عزيرٌ والمسيحُ والملائكة.

﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ منقادُون لا يمتنِعون على مشيئته وتكوينه، وكلُّ ما كان بهذه الصِّفة لم يجانس مكوِّنَه الواجبَ لذاته، فلا يكون له ولدٌ؛ لِمَا مرَّ أنَّ حقَّ الولد أن يُجانسَ والده.

وإنما جاء بـ ﴿مَا﴾ للعموم، و ﴿قَانِتُونَ﴾ لتغليب العقلاء، وهذا التغليبُ يأبى عن قصد التحقير بإيرادِ ﴿مَا﴾، وتنوينُ ﴿كُلٌّ﴾ عوضٌ من المضاف إليه؛ أي: كلُّ ما في السماوات والأرض.

والآيةُ تدلُّ على فسادِ ما قالوه بوجهين (٢)، ومَبْنَى تضمُّنهْ الاحتجاجَ بالوجه الأول على ثبوت التنافي بين وَلَديَّة أحد للآخَر ومملوكيته له؛ إذ لا تصريح بهذا فيما ذُكر فالاحتجاج به على أن مَن مَلَكَ ولدَه عَتَقَ عليه بناء على ذلك المبنَى لا يخلو عن نوعِ مصادرةٍ.

* * *

(١١٧) - ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقال: بَدُعَ الشيءُ فهو بديعٌ، كقولهم: ظَرُفَ فهو


(١) هي قراءة ابن عامر من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٧٦).
(٢) في "ك" و"م": (بثلاثة أوجه).