للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وافعلوا التوليةَ فيها، فإنَّ التولية ممكِنةٌ في كلِّ مكانٍ لا يختصُّ إمكانها بمسجدٍ دون مسجدٍ، ولا بمكانٍ دون مكانٍ.

﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ﴾ بالرحمةِ، يريد التَّوسعة على عباده.

﴿عَلِيمٌ﴾ بمصالحهم وأعمالهم في الأماكنِ كلِّها.

وعن ابن عمر : أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة (١).

وعن عطاءٍ: عميت القبلةُ على قومٍ فصلَّوا إلى أنحاءٍ مختلفة، فلما أصبحوا تبيَّنوا خطأهم فعُذروا (٢)؛ أي: في الفعل.

وأمَّا وجوبُ القضاء وعدمُه فأمرٌ آخَرُ، والظاهر أنه مستطرَدٌ عند ذكر المساجد، وتمهيدٌ لذكر نفي الولد؛ لأن مَن له الجهاتُ كلُّها يتعالى عنها، فيستحيل أن يماثله ذو جهةٍ، والولدُ جنسُ الوالد لا محالة.

* * *

(١١٦) - ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾؛ أي: الذين قالوا: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، والذين قالوا: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، والذين قالوا: الملائكةُ بناتُ الله، قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾، فالضميرُ لمن سبق ذكرُهم من اليهود والنصارى والمشركين الذين لا يعلَمون.


(١) رواه مسلم (٧٠٠/ ٣٣).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ١٨٠)، ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢١٠ - تفسير).