﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾؛ أي: بين أهل الكتاب، لا بين الفريقين، وإلا لقيل: بينهما، أو بينهم وبين الجهلة أيضًا.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: يُريهم مَن يدخل الجنةَ عِيانًا، ومَن يدخل النارَ عِيانًا، فيظهر المُحقُّ من المُبْطل، والفاء فصيحةٌ، كأنه قيل: إذا لم يرضَوا بحكم الكتاب في الدنيا ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ﴾ الآيةَ.
﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين والكتابِ والنبيِّ.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾؛ أي: لا أظلمُ منه، دلَّت على ذلك صيغة التفضيل في سياق الاستفهام الإنكاري، وهذا لا ينافي لكون المشرك أظلم؛ لأن فضله في الظلم لنفسه، وفضلُ هذا في الظلم للغير.
وسببُ نزولها: أن النصارى كانوا يطرَحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.
وقيل: منع المشركون رسول الله ﷺ أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية (١).
وكيف كان فالاعتبارُ بعموم اللفظ لا بخصوصِ السبب، ولذلك - أي: لقصدِ
(١) في هامش "ح" و"د" و "ف": (موضع على طريق مكة وصل إليه رسول الله ﵇ فمنعه المشركون عن الدخول في المسجد الحرام. منه). والخبر رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤٤٤) من قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.