للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الشيئيَّةَ لم يبق من المبالغةِ حدٌّ وراءه، ومَن قيَّده (١) بقوله: يعتدُّ به، فقد أخلَّ بها.

نزلت لمَّا قَدِمَ وفد نجرانَ على رسول الله ، وأتاهم أحبار اليهود، فتناظَروا حتى ارتفعت أصواتهم، فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدِّين، وكفروا بعيسى والإنجيلِ، وقالت النصارى لهم نحوَه، وكفروا بموسى والتوراةِ.

﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ الواو للحال واللامُ للجنس؛ أي: قالوا ذلك وحالُهم أنهم من أهل العلم والتلاوةِ للكتب (٢)، وحقُّ مَن يتلو بعضَ كتب الله الإيمانُ بالباقي؛ لأنَّ بعضها مصدِّقٌ للبعض.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك القولِ البعيدِ عن الصواب.

﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: الجهَّال من المعطِّلة والدَّهريَّة، والمشركين الذين لا كتاب لهم.

﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ لم يقل: مثلَ قولهما؛ لأن المنظور هاهنا جهةُ اتِّحادهم، وهي كونُهم أهل الكتاب، وهو بيانٌ لقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ لِمَا فيه من الإبهام، أو بدلٌ منه.

ويجوز أن يكون ﴿كَذَلِكَ﴾ مفعولًا به؛ أي: كلامًا مثلَ ذلك الكلامِ الشنيعِ الذي سمعت به قال الجهلة قولًا مثلَ قولهم صادرًا عن عناب وجهلٍ بلا حجةٍ، فيكون ﴿مِثْلَ﴾ نصبًا على المصدر، وهذا توبيخٌ عظيمٌ لهم حيث نظَموا أنفسهم مع علمهم في سلكِ مَن لا يَعلم.


(١) في "ك" و "م": (قيد).
(٢) في "ك" و"م": (والكتب).