للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والجملةُ (١) جوابُ ﴿مَنْ﴾ إن كانت شرطيةً، وخبرُها إن كانت موصولةً، والفاءُ فيها لتضمُّنها معنى الشرط.

وأن تكون ﴿مَنْ﴾ موصولةً فاعلَ فعلٍ محذوفٍ دلَّ عليه ﴿بَلَى﴾؛ أي: يدخلها مَن أسلم وجهه لله، ويكون قوله: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ معطوفةً على: يدخلُها مَن أسلم.

ولا يخفى ما في الشرطيَّة العامة من التعريض بأنهم لا يدخلون الجنة لانتفاءِ الأوصاف الموجِبة للأجر بحكم الوعد الصادق، والترغيبِ في سلوك طريق الدخول، ولم يجزم بأن غيرهم موصوف بذلك لأنَّه على أسلوب الكلام المُنْصف (٢).

وأَوْجهُ الوجوه أن يقدَّر: بلى يدخلُها غيرهم، فقيل: مَن هو؟ قيل: مَن أسلم، ويكون قوله: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ من التَّتميم على أنه زيادةٌ على دخول الجنة.

﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قد مرَّ تفسيره.

* * *

(١١٣) - ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هو في غاية المبالغة؛ لأنَّ الشيء يتناول المعدومَ والممكِنَ والمحال، فإذا سُلب (٣)


(١) يعني جملة: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾.
(٢) في "ح" و"ف": (كلام المنصف)، وفي "ك": (الكلام المفيد).
(٣) في "ح" و"ف": (سلبه).