وقد مرَّ أن الأمنيَّة أفعولةٌ من التمنِّي مثلَ الأضحوكة والأعجوبة، والتمنِّي: تقدير الشيء في النفس وتصويرُه فيها، ولمَّا كان أكثرُه عن تخمينٍ صار البطلانُ له أملكَ.
﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾؛ أي: أحضروا حُجَّتكم على اختصاصكم بدخول الجنة، والبرهانُ مشتقٌّ من البَرْه، وهو القطعُ، أو من البَرْهنة وهي البيان.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دعواكم.
فإنْ قلتَ: هلَّا يجوز أن يكون واحدًا منَّا صادقًا في دعواه، ومع ذلك يكون عاجزًا عن إثباته؟
قلت: يجوز ذلك في العقليات، وأمَّا الذي مدارُه على السمع فلا يجوز (١).
﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ أَخلصَ نفسَه ﴿لِلَّهِ﴾ لا يشركُ به غيرَه، عبَّر بالوجه عن الجملة، إذ هو أشرفُ الأعضاء وفيه الحواسُّ، ولأنَّ أثر الانقياد والخضوع يظهر فيه.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله، حالٌ.
﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ الذي وُعد على عمله ﴿عِنْدَ رَبِّهِ﴾ لا يَضيع ولا يَنقص.
ويجوزُ أن يكون ﴿بَلَى﴾ وحدَه ردًّا لقولهم، ثم يقع ﴿مَنْ أَسْلَمَ﴾ كلامًا مبتدأ،
(١) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (قيل: فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت، ويتجه عليه أن الكلام في الصدق لا في الثبوت، والثاني وراء الأول وكثيرًا ما يتخلف عنه. منه).